تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غير خيلاء ولا بطر أنه لا يلحقه الوعيد المذكور، غير أن جرَّ الإزار والقميص وسائر الثياب مذموم على كل حال، وأما المستكبر الذي يجر ثوبه فهو الذي ورد فيه ذلك الوعيد الشديد، يروى عن النبي ﷺ فيما يحكي عن ربه عز وجل أنه قال: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، من نازعني واحدة منهما أدخلته النار» (١).

روى كريب بن إبراهيم رضي الله عنه عن أبي ريحانة رضي الله عنه، سمعه يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يدخل شيء من الكبر الجنة» (٢).

وترك التكبر واجبٌ، وهيئة اللباس سنة، قال ﷺ: «أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، ولا جناح عليه فيما بين ذلك إلى الكعبين، ما أسفل من ذلك ففي النار» (٣)، يعني: أن هذا مستحق، من فعل ذلك وهو عالم بالنهي مستخف بما جاءه عن نبيه ﷺ، وإن عفا الله عنه فهو أهل العفو وأهل المغفرة.

ومما يدل على أن جر الإزار مذموم على كل حال؛ ما ذكره أبو زرعة رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة رضي الله عنه، أنه أخبرهم عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال: سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول لابن ابنه عبد الله بن واقد رضي الله عنه: يا بني ارفع إزارك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء» (٤)، ألا ترى

(١) أخرجه أبو داود برقم (٤٠٩٠)، وابن ماجه برقم (٤١٧٤ - ٤١٧٥)، وأحمد في المسند برقم (٨٨٩٤ - ٩٣٥٩)، وهو عند مسلم برقم (٢٦٢٠)، بلفظ: «العز إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته».

(٢) أخرجه أحمد في المسند برقم (١٧٢٠٦ - ١٧٢٠٧)، والطبراني في مسند الشاميين برقم (١٠٧١)، والبيهقي في شعب الإيمان برقم (٧٨٠٤).

(٣) سيأتي تخريجه قريبًا.

(٤) أخرجه أحمد في المسند برقم (٤٥٦٧).

اللآليء المكية من كلام خير البرية · الصفحة ٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللآليء المكية من كلام خير البريةص ٧٢