تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله (١): (قال الطبري: معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما: يدعو، وإنما هو تهليل وتعظيم يحتمل أمرين:

أحدهما: أن المراد تقديم ذلك قبيل الدعاء …، وفي الأدب المفرد (٢) من طريق عبد الله بن الحارث، سمعت ابن عباس رضي الله عنهما فذكره، وزاد في آخره: «اللهم اصرف عني شره». قال الطبري: ويؤيد هذا ما روى الأعمش عن إبراهيم قال: كان يقال: إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء استجيب، وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على الرجاء.

ثانيهما: ما أجاب به ابن عيينة فيما حدثنا حسين بن حسن المروزي، قال: سألت ابن عيينة عن الحديث الذي فيه: «أكثر ما كان يدعو به النبي ﷺ بعرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له»، الحديث، فقال سفيان: هو ذكر وليس فيه دعاء (٣).

وقال أمية بن أبي الصلت في مدح عبد الله بن جدعان:

أأذكر حاجتي أم قد كفَاني … حياؤُك إن شيمتَك الحياءُ

إذا أثنى عليك المرءُ يومًا … كفَاه من تعرُّضِك الثناءُ

قال سفيان: فهذا مخلوق حين نسب إلى الكرم اكتفى بالثناء عن السؤال، فكيف بالخالق؟

قلت: ويؤيد الاحتمال الثاني حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه رفعه: «دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله تعالى له».

(١) ينظر: فتح الباري (١١/ ١٤٧).

(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (٧٠٢). وصححه الألباني.

(٣) ذكره البيهقي في فضائل الأوقات برقم (١٩٣).

اللآليء المكية من كلام خير البرية · الصفحة ٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللآليء المكية من كلام خير البريةص ٦٠