تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالت أم سلمة: «فلما توفي أبو سلمة»: هو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي رضي الله عنه، أخو النبي ﷺ من رضاع ثويبة، وابن عمته برَّة بنت عبد المطلب، كان من السابقين، شهد بدرًا، ومات في جمادى الآخرة سنة أربع بعد أحد.

وفي مسلم عن أم سلمة: دخل ﷺ على أبي سلمة رضي الله عنه وقد شق بصرُه فأغمضَه، وقال: «إن الروحَ إذا قُبض تبعه البصر»، فضجَّ ناس من أهله، فقال: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون»، ثم قال: «اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره ونوِّر له فيه» (١).

قلت ذلك المذكور من الاسترجاع وما بعده، ثم قلت: «ومن خير من أبي سلمة رضي الله عنه»، أي: قالته في نفسها ولم تحرك به لسانها، ولا أنكرت أنه ﷺ قال حقًّا، ولكن هو شيء يخطر بالقلب، وليس أحدٌ معصوما منه، ولو قال ذلك قائل لمنع العوض كما يمنع الذي يعجل بدعائه الإجابة، قاله أبو عبد الملك.

وفي مسلم: فلما مات قلت: «أيُّ المسلمين خير من أبي سلمة، أول بيت هاجر إلى رسول الله ﷺ، ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسوله».

قال أبو عبد الله الأَبِّيُّ: المعنى بالنسبة إليها: فلا يكون خيرًا من أبي بكر وعمر؛ لأن الأخير في ذاته قد لا يكون خيرًا لها.

ويحتمل أن تعني أنه خيرٌ مطلقًا، فالإجماع على فضل أبي بكر إنما هو

(١) أخرجه مسلم برقم (٩٢٠).

اللآليء المكية من كلام خير البرية · الصفحة ٣٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللآليء المكية من كلام خير البريةص ٣٦٧