تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن تُشهر، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] أجمعوا على أن المراد صلاتكم (١).

خامسًا: تظاهرت النصوص وتطابقت على كون الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، وهذا مذهب السلف والمحدثين وجماعة من المتكلمين.

والأظهر أن نفس التصديق يزيد بكثرة النظر وتظاهر الأدلة، ولهذا يكون إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا تعتريهم الشُّبه، ولا يتزلزل إيمانهم بعارض؛ بل لا تزال قلوبهم منشرحة نيرة وإن اختلفت عليهم الأحوال، وأما غيرهم من المؤلفة ومن قاربهم ونحوهم فليسوا كذلك، فهذا مما لا يمكن إنكاره.

ولا يتشكك عاقل في أن نفس تصديق أبي بكر الصديق رضي الله عنه لا يساويه تصديق آحاد الناس، ولهذا قال البخاري في صحيحه (٢): (قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ كلهم رضي الله عنهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحدٌ يقول: إنه على إيمان جبريل عليه السلام وميكائيل عليه السلام (٣).

(١) ينظر: شرح النووي على مسلم (١/ ١٤٩).

(٢) ينظر: صحيح البخاري، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر (١/ ١٨)، حديث رقم (٤٨).

(٣) ينظر: شرح النووي على مسلم (١/ ١٤٨).

اللآليء المكية من كلام خير البرية · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللآليء المكية من كلام خير البريةص ٣٥