يُغل عليهن قلبُ مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم».
وروى هذا الأصل عن النبي ﷺ ابن مسعود رضي الله عنه ومعاذ بن جبل رضي الله عنه وأبو الدرداء رضي الله عنه وجبير بن مطعم رضي الله عنه وأنس بن مالك رضي الله عنه وزيد بن ثابت رضي الله عنه والنعمان بن بشير رضي الله عنه.
وقال الترمذي: حديث ابن مسعود رضي الله عنه حديث حسن صحيح، وحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه حديث حسن، وأخرج الحاكم في صحيحه حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه (١) والنعمان بن بشير رضي الله عنه (٢).
وقال في حديث جبير رضي الله عنه: على شرط البخاري ومسلم.
ولو لم يكن في فضل العلم إلا هذا وحده لكفى به شرفًا، فإن النبيَّ ﷺ دعا لمن سمع كلامه ووعاه وحفظه وبلغه، وهذه هي مراتب العلم:
أولها وثانيها: سماعه وعقله، فإذا سمعه وعاه بقلبه، أي عقله، واستقر في قلبه كما يستقر الشيء الذي يوعى في وعائه ولا يخرج منه.
وكذلك عقلُه هو بمنزلة عقل البعير والدابة ونحوها حتى لا تشرد وتذهب، ولهذا كان الوعي والعقل قدرا زائدا على مجرد إدراك المعلوم.
المرتبة الثالثة: تعاهده وحفظه حتى لا ينساه فيذهب.
المرتبة الرابعة: تبليغُه وبثُّه في الأمة؛ ليحصل به ثمرته ومقصوده، وهو بثه
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك برقم (٢٩٤ - ٢٩٥).
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك برقم (٢٩٧).