تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حول زيادة «وما تأخر»:

وأما زيادة الإمام أحمد رحمه الله: «وما تأخر»:

قال زين الدين العراقي رحمه الله (١): (وقد يستشكل معنى مغفرة ما تأخر من الذنوب، وهو كقوله ﷺ في حديث أبي قتادة رضي الله عنه: «صيام عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده»، فتكفير السنة التي بعده كمغفرة المتأخر من الذنوب، وقد قال السرخسي من أصحابنا الشافعية: اختلف العلماء في معنى تكفير السنة المستقبلة، فقال بعضهم: إذا ارتكب فيها معصية جعل الله تعالى صوم عرفة الماضي كفارة لها، كما جعله مكفرًا لما قبله في السنة الماضية، وقال بعضهم: معناه: أن الله تعالى يعصمه في السنة المستقبلة عن ارتكاب ما يحوجه إلى كفارة.

وأطلق الماوردي في الحاوي في السنتين معا تأويلين:

أحدهما: أن الله تعالى يغفر له ذنوب سنتين.

والثاني: أنه يعصمه في هاتين السنتين فلا يعصي فيهما.

وقال صاحب العدة في تكفير السنة الأخرى يحتمل معنيين:

أحدهما: المراد السنة التي قبل هذه فيكون معناه أنه يكفر سنتين ماضيتين.

والثاني: أنه أراد سنة ماضية وسنة مستقبلة.

قال: وهذا لا يوجد مثله في شيء من العبادات أنه يكفر الزمان المستقبل، وإنما ذلك خاصٌّ برسول الله ﷺ غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بنص القرآن العزيز. ذكر ذلك كلَّه النووي في شرح المهذب (٢).

(١) ينظر: طرح التثريب للحافظ العراقي (٤/ ١٦٣).

(٢) ينظر: المجموع شرح المهذب للنووي (٦/ ٣٨١).

اللآليء المكية من كلام خير البرية · الصفحة ٢٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللآليء المكية من كلام خير البريةص ٢٦٥