وهذا فيه إثبات القدر لا نفي الأسباب، قال ابن القيم رحمه الله (١): (ولما قال: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة»، قال له رجل: أرأيت البعير يكون به الجرب فتجرب الإبل، قال: «ذاك القدر، فمن أجرب الأول؟»، ذكره أحمد (٢).
ولا حجة في هذا لمن أنكر الأسباب، بل فيه إثبات القدر، وردُّ الأسباب كلها إلى الفاعل الأول؛ إذ لو كان كل سبب مستندًا إلى سبب قبله لا إلى غاية لزم التسلسل في الأسباب، وهو ممتنع؛ فقطع النبي ﷺ التسلسل بقوله: «فمن أعدى الأول»، إذ لو كان الأول قد جرب بالعدوى والذي قبله كذلك لا إلى غاية لزم التسلسل الممتنع).
ثانيًا: فيه النهي عن الطيرة.
ثالثًا: فيه استحباب الفأل الحسن وتوقع الخير والثقة في الله سبحانه وتعالى.
رابعًا: فيه الأخذ بأسباب السلامة، بعدم إيراد الممرض على المصح.
وفي الحديث: «وفرَّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد» (٣).
(١) ينظر: إعلام الموقعين لابن القيم (٤/ ٣٠٢).
(٢) في المسند برقم (٤٧٧٥)، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٥٨٦) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(٣) أخرجه البخاري برقم (٥٧٠٧) عن أبي هريرة رضي الله عنه.