تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن فقه الإمام البخاري: لما كان بلوغ الستين غاية الإعذار إلى ابن آدم، خشي الإمام البخاري أن يظن من لا يتسع فهمُه أن من بلغ الستين وهو غير تائب أن ينفذ عليه الوعيد، فييأس من التوبة والمغفرة، فذكر بعد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «لن يوافي عبد يوم القيامة يقول: لا إله إلا الله، يبتغي بها وجه الله، إلا حرم الله عليه النار» (١)؛ وسواء أتى بها بعد الستين، أو بعد المائة لو عُمِّرها.

وقد ثبت بالكتاب والسنة: أن التوبة مقبولة مالم يغرغر ابن آدم، ويعاين قبض روحه (٢).

من فوائد الحديث:

أولًا: محبة الله تعالى للعذر، ولذلك يرسل لعباده النذر والعلامات ليتوبوا وينيبوا.

ثانيًا: المسارعة إلى التوبة واستدراك ما فات بالعمل الصالح قبل الممات.

ثالثًا: قصر الأمل والاعتبار بمرور الليالي والأيام.

رابعًا: في الحديث إشارة إلى أن من بلغ ستين سنة ينبغي له الإقبال على الآخرة بالكلية، لاستحالة أن يرجع إلى الحالة الأولى من النشاط والقوة (٣).

(١) أخرجه البخاري برقم (٦٤٢٣).

(٢) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١٠/ ١٥٣)، والتوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن (٢٩/ ٤١٥).

(٣) ينظر: فتح الباري لابن حجر (١١/ ٢٤٠).

اللآليء المكية من كلام خير البرية · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللآليء المكية من كلام خير البريةص ٢٠