بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠]. وقال النبي ﷺ: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة» (١).
قال الإمام ابن رجب رحمه الله (٢): (وحفظ الله لعبده يدخل فيه نوعان:
أحدهما: حفظه له في مصالح دنياه، كحفظه في بدنه وولده وأهله وماله:
قال الله عز وجل: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١]، قال ابن عباس رضي الله عنه: (هم الملائكة يحفظونه بأمر الله، فإذا جاء القدر خلُّوا عنه) (٣).
وقال علي رضي الله عنه: (إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدَّر، فإذا جاء القدر خلَّيا بينه وبينه، وإن الأجل جُنَّةٌ حصينة) (٤).
وقال مجاهد رحمه الله: (ما من عبد الا له ملك يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما من شيء يأتيه إلا قال: وراءك، إلا شيئًا أذن الله فيه فيصيبه) (٥).
وخرج الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لم يكن رسول الله ﷺ يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو
(١) أخرجه أحمد في المسند برقم (٢٨٠٣)، والترمذي برقم (٢٥١٦)، عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال الترمذي: حسن صحيح وصححه الألباني.
(٢) ينظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب (١/ ٤٦٥).
(٣) ينظر: تفسير الطبري (١٣/ ٤٥٨)، وتفسير عبد الرزاق (٢/ ٢٣٠).
(٤) ينظر: تفسير الطبري (١٣/ ٤٦٦)، وزاد المسير لابن الجوزي (٢/ ٤٨٦)، وتفسير ابن كثير (٤/ ٤٣٩).
(٥) ينظر: تفسير الطبري (١٣/ ٤٦٠)، وتفسير ابن كثير (٤/ ٤٣٨).