تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي عن أبي بن كعب رضي الله عنه، قال له: إن هذا لم يكن، فقال عمر رضي الله عنه: قد علمت، ولكنه حسن (١).

ومراده أن هذا الفعل لم يكن على هذا الوجه قبل هذا الوقت، ولكن له أصول من الشريعة يرجع إليها، فمنها أن النبي ﷺ كان يحث على قيام رمضان، ويرغب فيه، وكان الناس في زمنه يقومون في المسجد جماعات متفرقة ووحدانا، وهو ﷺ صلى بأصحابه في رمضان غير ليلة، ثم امتنع من ذلك معللًا بأنه خشي أن يكتب عليهم (٢)، فيعجزوا عن القيام به، وهذا قد أُمن بعده ﷺ، وروي عنه أنه كان يقوم بأصحابه ليالي الأفراد في العشر الأواخر (٣).

ومنها أنه ﷺ أمر باتباع سنة خلفائه الراشدين رضي الله عنهم (٤)، وهذا قد صار من سنة خلفائه الراشدين رضي الله عنهم، فإن الناس اجتمعوا عليه في زمن عمر رضي الله عنه وعثمان رضي الله عنه وعلي رضي الله عنه.

ومن ذلك: أذان الجمعة الأول، زاده عثمان رضي الله عنه لحاجة الناس إليه، وأقره علي رضي الله عنه، واستمر عمل المسلمين عليه، وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: هو بدعة، ولعله أراد ما أراد أبوه رضي الله عنه في قيام رمضان.

(١) أخرجه الضياء في المختارة برقم (١١٦١).

(٢) أخرجه البخاري برقم (٩٢٤)، عن عروة رضي الله عنه، أن عائشة رضي الله عنه، أخبرته: أن رسول الله ﷺ خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس، فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلوا معه، فأصبح الناس، فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله ﷺ، فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: «أما بعد، فإنه لم يخف علي مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم، فتعجزوا عنها».

(٣) أخرجه أبو داود برقم (١٣٧٥)، والترمذي برقم (٨٠٦)، والنسائي برقم (١٦٠٥)، عن أبي ذر رضي الله عنه.

(٤) سبق تخريجه.

اللآليء المكية من كلام خير البرية · الصفحة ١٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللآليء المكية من كلام خير البريةص ١٤٩