تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء من الدنيا كما قال عمار: كفى بالموت واعظًا، وكفى باليقين غنى، وكفى بالعبادة شغلًا (١).

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «اليقين ألَّا ترضي الناس بسخط الله، ولا تحمد أحدًا على رزق الله، ولا تَلُم أحدًا على ما لم يؤتك الله، فإن الرزق لا يسوقه حرصُ حريص، ولا يرده كراهة كاره، فإن الله تبارك وتعالى بقسطه وعلمه وحكمه- جعل الروحَ والفرحَ في اليقين والرضا، وجعل الهمَّ والحزن في الشك والسخط» (٢).

والثاني: أن يكون العبد إذا أصيب بمصيبة في دنياه من ذهاب مال، أو ولد، أو غير ذلك - أرغب في ثواب ذلك مما ذهب منه من الدنيا أن يبقى له، وهذا أيضًا ينشأ من كمال اليقين.

وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان يقول في دعائه: «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا» (٣).

وهو من علامات الزهد في الدنيا وقلة الرغبة فيها، كما قال علي رضي الله عنه: «من زهد الدنيا، هانت عليه المصيبات» (٤).

(١) أخرجه أحمد في الزهد برقم (٩٨٤)، وورد عن ابن مسعود من قوله، أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢/ ٣٧)، وذكره البغوي في شرح السنة (٥/ ٢٦١).

(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٢٠٥)، وقد أخرجه مرفوعًا برقم (٢٠٣)، وضعفه.

(٣) أخرجه الترمذي برقم (٣٥٠٢) عن ابن عمر رضي الله عنه مرفوعا. وقال الترمذي: حسن غريب وحسنه الألباني.

(٤) أخرجه تمام في فوائده برقم (٤١)، والقضاعي في مسند الشهاب برقم (٣٤٨).

اللآليء المكية من كلام خير البرية · الصفحة ١١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللآليء المكية من كلام خير البريةص ١١٢