تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باستدلال؛ لأن الصوت قد يشبه الصوت، وهو فإنما يفرق بينهما من جهة غلبة الرأي.

والدليل على أن من شأن الشهادة وقوعها على المعاينة: ما حدثنا عبد الباقي بن قانع حدثنا عبد الله بن محمد بن ميمون البلخي الحافظ حدثنا يحيى بن موسى- يعرف: بخت- حدثنا محمد بن سليمان بن مسلول حدثنا عبيد الله بن سلمة بن وهرام عن أبيه عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "سئل النبي ﷺ عن الشهادة، فقال: ترى هذه الشمس فاشهد، وإلا فدع".

قال عبد الباقي: وحدثنا محمد بن يونس بن المبارك قال: حدثنا سليمان الشاذلوني حدثنا محمد بن سليمان المخزومي حدثنا عن عبيد الله بن سلمة بن وهرام عن أبيه عن طاوس عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ: "لا تشهد على شهادة حتى تكون أضوأ من الشمس".

فثبت بذلك أن حكم الشهادة أن تكون على المعاينة واليقين، وأنها لا تثبت بالاستدلال وغلبة الرأي.

وأيضًا: قال الله تعالى: ﴿إلا من شهد بالحق وهم يعلمون﴾.

وهذا يقتضي علم الحقيقة، لا غلبة الظن، وغالب الظن وإن كان قد يسمى علمًا في حال، فإنه ليس بحقيقة، وإنما يقال ذلك فيه مجازًا؛ لأن العلم على الحقيقة هو اعتقاد الشيء على ما هو به، وغالب الظن قد يكون

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٨ · الصفحة ٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٨ · ص ٥٧