تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأعتقيها، فإن الولاء لمن أعتق"، فأفاد ذلك معاني ثلاثة:

أحدهما: ثبات الولاء للمعتق.

والثاني: إثبات الولاء للنساء، وأنهن بمنزلة الرجال في ذك؛ لأن الكلام خرج على تلك الحال، فلا محالة هي داخلة فيها، وإن كان قد يكتفى بعمومه في إثباته للفريقين، إذا وجد منهم العتق.

والثالث: أن شرط الولاء لغير المعتق: لا يمنع كونه للمعتق؛ لأن عائشة شرطت لهم الولاء، ثم أعتقتها، فأبطل النبي عليه الصلاة والسلام الشرط، وجعل الولاء لها.

وألفاظ هذا الحديث مضطربة، والذي يشبه أن يكون هو الصحيح: أن عائشة اشتريتها، واشترطت لهم الولاء، وأعتقتها، ثم سألت النبي عليه الصلاة والسلام فقال: الولاء لمن أعتق.

وقد روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت لرسول الله ﷺ: "إن مواليها قد أبوا أن يبيعوها إلا أن يكون الولاء لهم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: اشتريها، وأعتقيها، واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق، ثم خطب فقال: ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، كل شرط ليس في كتاب الله، فهو باطل، شرط الله أحق وأوثق".

وهذا غلط فاحش من راويه؛ لأنه لا يجوز أن يقول النبي عليه الصلاة والسلام لها: اشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق.

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٨ · الصفحة ٣٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٨ · ص ٣٩٨