تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

*قال: (وإن كان اشترط ذلك عليهما: كان شرطه باطلا).

قال أحمد: الأصل في ذلك: أن الشروط التي لا يوجبها عقد الكتابة على وجهين:

الأول: شرط راجع إلى نفس البدل، أو المبدل عنه، وشرط خارج عنهما، فالأول يفسدها، مصل أن يكاتبها وهي حامل، واستثنى ما في بطنها، فهذا الشرط يفسد الكتابة؛ لن عقد الكتابة عليها يقتضي دخول الولد فيه، وهو لم يرض بأن يكون المال المسمى فيه بدلا عنهما جميعا، ففسدت الكتابة به، لأنها مما يلحقها الفسخ، ولا يصح إلا بتسمية صحيحة في العقد.

وأما الشرط الأخر: فإنه لا يفسدها؛ لأنه لم يتعلق بالبدل، ولا بالمبدل عنه، فصار لغوا، ولا يفسد الكتابة، لأنها قد تصح على ضروب من المجاهيل، ألا ترى أنه يصح على عبد وسط.

وهي تفارق البيع من هذا الوجه، فكل ما جاز على المجهول: لم تفسده الشروط التي قدمنا وصفها.

فإن قيل: هلا كان كالنكاح في امتناع فساده بالشروط، سواء كانت في البدل أو في غيره.

قيل له: هي تفارقه من جهة أن عقد النكاح لا يفتقر في صحته إلى تسمية البدل، وعقد الكتابة لا يصح إلا ببدل مسمى في العقد.

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٨ · الصفحة ٣٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٨ · ص ٣٥٦