تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لتساويهم في اللفظ الموجب ذلك لهم من المولى، وجب أن يتساووا في استحقاقه.

ومما يدل على نفاذ العتق في جميعهم: اتفاق الجميع على أنه لو برئ من مرضه: عتق جميعهم، كما لو وهب، ثم برئ: صحت هبته في جميعهم، فمعلوم أن البرء لا يوجب عتقا لم يقع، فصح أن ذلك العتق قد كان واقعا في حال المرض في جميعهم، فانتفى رفع شيء منه بالقرعة، لاتفاق المسلمين على أن عتقا واقعا لا يجوز ارتفاعه بالقرعة.

فإن احتج مخالفنا في ذلك بخبر عمران بن حصين: "أن رجلا أعتق ستة أعبد له عند موته، لا مال له غيرهم، فأقرع رسول الله ﷺ بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة".

قيل له: ليس في هذا الخبر بيان موضع الخلاف بيننا، وذلك لأن تلك كانت قضية من النبي عليه الصلاة والسلام في شيء بعينه، وليس بعموم اسم يتناول ما تحته.

وقول الراوي: "فأعتق اثنين": يحتمل أن يريد به شائعين في الجميع، لا بأعيانهما، كما قال: "في أربعين شاة: شاة"، وهي شاة شائعة في الجميع.

ويدل عليه ما حدثنا محمد بن يعقوب الأصم في كتاب محمد بن

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٨ · الصفحة ٣٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٨ · ص ٣٣٠