تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيهم من طريق الاجتهاد، وهم لا يعلمون ذلك من ديننا، كان في إنزالهم على حكمه ضرب من التعزيز لهم، مما لو علموه حقيقة، عسى أن لا ينزلوا عليه، ومن اجل ذلك قال محمد بن الحسن: لا ينبغي لنا أن ننزلهم الآن على حكم الله تعالى.

ووجه آخر: وهو انه لو كان حكم الله فيهم عند نزولهم عليه موكولًا إلى رأينا واختيارنا، إما بالقتل أو السبي أو المن- كما قال أبو يوسف- كان ذلك بمنزلة نزولهم على حكمنا، وهم لم يرضوا بالنزول على حكمنا، فلذلك لم يجز أن ننزلهم على حكم الله الآن، إذا كان ذلك بمنزلة النزول على حكمنا، وهم لم يرضوا بذلك منا".

* وأما قوله ﷺ: "وإن أرادوا منكم أن تعطوهم ذمة الله، فلا تعطوهم ذمة الله، ولكن أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم": فإن وجهة تعظيم حرمة ذمة الله، وهو وإن كان لا يجوز أن يخفروا ذممكم أيسر من أن تخفروا عهد الله"، ألا ترى أن اليمين بالله هي الموجبة للكفارة، دون اليمين بعيره، تعظيمًا لحرمة عهد الله.

[النهي عن قتل الأجير ما لم يكن من أهل الحرب].

وأما قوله في حديث رباح بن الربيع أخي حنظلة الكاتب: "ولا تقتلوا

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٧ · الصفحة ٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٧ · ص ٤٩