تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو غير آثم، لأن النبي عليه الصلاة واسلام قد أمر بالحنث إذا كان خير من البر بقوله: "من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت بالذي هو خير، وليكفر عن يمينه".

فلم يسقط عنه الكفارة لأجل عدم المأثم، فسقط اعتبار جهة المأثم في إيجاب الكفارة، وصح أن اللغو من اليمين إنما لم تجب فيها الكفارة، لأنها يمين على الماضي، غير معقودة على أمر مستقبل، وقد شاركتها يمين الغموس في هذا المعنى، فوجب أن يكون حكمُها حكمها في سقوط الكفارة فيها.

فإن قيل: وجوب كفارة اليمين متعلق بحرمة اللفظ، واللفظ موجود في اليمين الغموس، فتجب فيها الكفارة.

قيل له: لو كان كذلك لوجبت في اللغو أيضًا، لوجود لفظ اليمين، ولوجبت أيضًا لو قال: والله: وسكت، ولم يعلِّقه بشيء، فلما لم يجب في ذلك شيء مع وجود اللفظ، لأجل عدم الحنث بيمين معقودة، كان كذلك الغموس.

فإن قيل: قوله: ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾: يقتضي إيجاب الكفارة في اليمين الغموس؛ لأن المؤاخذة التي تتعلق بكسب القلب، إنما تكون بالقصد إلى ما لا يجوز له الحلف عليه من الكذب.

قيل له: لا يجوز أن يكون المراد بهذه المؤاخذة الكفارة من وجهين:

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٧ · الصفحة ٣٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٧ · ص ٣٧٨