وعلى أن ظاهر الخطاب يقتضي أن يكون المراد الأزواج الحربيين، لأن أول الخطاب ورد في شأن الزوجة إذا هاجرت إلينا مسلمة، فالظاهر أن قوله: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾: راجع إلى ما تقدم ذكره في الخطاب.
وأما قوله: ﴿الكوافر﴾: جمع يختص بالنساء دون الرجال، فإنه غلط من قائله؛ لأن الفواعل اسم يشترك فيه الرجال والنساء في كثير من الأشياء، يقولون: "فوارس": للرجال كما قال عنترة:
إذ لا أبادر في المضيق فوارسي ... ولا أوكل بالرعيل الأول
وقال الفرزدق:
وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكس الأبصار
فقال: "نواكس"، وأراد به الرجال، وتلك صفة يشترك فيها الرجال والنساء.
وإذا كان كذلك، جاز أن يقال: إن "الكوافر" اسم للفريقين من المؤنث والمذكر، فوجب إجراء الحكم عليهما بعموم الاسم.
*وأما ما روي عن ابن عباس "أن النبي ﷺ رد زينب على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، وقد كانت زينب هاجرت، ثم جاء أبو العاص بعد ذلك بزمان فأسلم":