تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتمانه؛ لأن مثل تلك الجماعة لو جاز وقوع الاتفاق منهم على كتمانه وإخفائه، لجاز منهم الاتفاق والتواطؤ على نقل خبر لا أصل له، وتجويز ذلك يؤدي إلى بطلان خبر التواتر.

*وأيضا: فإنه يقال للقائل بذلك: خبرنا عن صلح النبي ﷺ قريشا حين قصد مكة عام الفتح على أي وجه كان؟

وقد علمنا انتفاض صلح الحديبية بينه وبينهم، أصالحهم على إقرارهم على كفرهم، وقد علمنا أنه كسر أصنامهم حين دخلها؟.

أو صالحهم على جزية، أو على خراج معلوم، يؤدونه إليه عن أنفسهم وبلادهم، وقد علمنا أنه لم يكن يقر أحدا من مشركي العرب على جزية وخراج، ولم يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف؟.

أو صالحهم على إقرارهم بغير جزية؟ فهذا أبعد من الجواز مع القوة والعدة.

أو دخلها وقد أسلموا؟

فإن كان كذلك، لم يحتج بعد ذلك معهم إلى صلح؛ لأنهم قد عصموا دماءهم وأموالهم بالإسلام، فلا يكون دخوله بعد ذلك على وجه الصلح.

*ولا يجوز أيضا أن يقال: إنه فتحها؛ لأن أهل بلد لو أسلموا من غير قتال: لم يجز أن يقال: إن الإمام قد فتحه.

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٧ · الصفحة ١١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٧ · ص ١١٣