تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورواه ابن أبي ذئب عن خاله الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاضربوا عنقه".

فأوجب الحد بالسكر، فدل على أنه أراد النبيذ؛ لأنه لو أراد الخمر، لكان وجوب الحد فيه متعلقًا بشرب القليل منها، كما روي في خبر عبد الله بن عمرو: "إذا شرب الخمر فاجلدوه".

فثبت بذلك أن شرب النبيذ يوجب الحد إذا بلغ السكر.

وهو يدل أيضًا على أن ما لا يحدث منه السكر من النبيذ لا يوجب الحد؛ لأنه علق الحد بوجود السكر، دون غيره.

مسألة: [السكر الذي يتعلق به الحد]

قال أبو جعفر: (ثم يختلفون – يعني أصحابنا – في السكر الذي يوجب هذا الحد، فكان أبو حنيفة يقول: هو الذي لا يعقل صاحبه الأرض من السماء، ولا المرأة من الرجل، وقال أبو يوسف في الإملاء: إذا كان أكثر كلامه الاختلاط: حد، وهو قول محمد).

قال أبو بكر: وجه قول أبي حنيفة: أن السكر الموجب للحد لما كان مختلفًا في حده، لم يوجب الحد إلا بيقين، وهو السكر المتفق عليه، وحيثما شككنا فيما أنه يوجب الحد أو لا يوجبه: أسقطنا الحد فيه، من

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٦ · الصفحة ٣٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٦ · ص ٣٧٦