تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليست الشيخوخة عبارة عن شيء من شرائط الإحصان، فدل ذلك على أنه لم يكن الإحصان شرطًا في إيجاب الرجم بدءًا، وأن هذا الشرط إنما زيد فيه بعد ذلك.

ويدل عليه: أن النبي ﷺ رجم اليهوديين بحكم التوراة، لما روي أن النبي ﷺ قال: "اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه"، فأخبر أنه رجمهما بما كان في التوراة من إيجاب الرجم.

قال الزهري: وبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم:﴾ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذي أسلموا للذين هادوا ﴿: كان النبي ﷺ منهم.

فدلت هذه الآية على أن النبي ﷺ أقام عليهما الرجم بحكم التوراة، وأنه لم يكن صار شريعة له إذ فعله قبل ذلك.

فإن قيل: إقامته الرجم عليهما بحكم التوراة، لا يمنع أن يصير شريعة له إذا فعله.

قيل له: ليس كذلك؛ لأنه جائز أن يقيمه على أنه من شريعة التوراة، وأن حكمه قائم على اليهود مع بعثته، من غير أن يبتدئه شريعةً لنفسه.

ويدل عليه: أنه لا يخلو من أن يكون قد كان شريعة له قبل رجمهما، أو في حال رجمهما، ولو كان شريعة له قبل الرجم، لما أخبر أنه اتبع فيه

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٦ · الصفحة ١٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٦ · ص ١٥٦