تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي أن كعب بن مالك أراد أن يتزوج يهودية، فقال له النبي ﷺ: "إنها لا تحصنك".

فثبت بما ذكرنا أن الإسلام من شرائط الإحصان، وأن عدمه يمنع من صحة إطلاق لفظ الإحصان عليه من جهة الشرع، لقوله: "من أشرك بالله فليس بمحصن"، وقول النبي ﷺ لكعب بن مالك في اليهودية: "إنها لا تحصنك".

رواه ابن أبي شيبة عن عيسى بن أبي يونس عن أبي بكر بن عبيد الله ابن أبي مريم عن علي بن أبي طلحة عن كعب بن مالك بذلك.

فإن قيل: في حديث كعب بن مالك أنه مرسل، وحديث ابن عمر موقوف عليه.

قيل له: إرساله لا يضره عندنا، وقد بينا أن فتوى الراوي بما رفعه إلى النبي ﷺ لا يبطل رفعه، بل يؤكده ويقويه.

وعلى أنه لو كان موقوفًا على ابن عمر، كانت دلالته قائمة على ما ذكرنا، من قبل أن هذا لما كان اسمًا شرعيًا، ومن شأن الأسماء الشرعية أنها لا تؤخذ إلا توقيفًا، علمنا أنه أخذه تلقينًا وسماعًا من النبي ﷺ.

وإذا ثبت ما وصفنا من انتفاء اسم الإحصان عن الكافر على الإطلاق، وشرط النبي ﷺ في إيجاب الرجم الإحصان بقوله لماعز:

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٦ · الصفحة ١٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٦ · ص ١٥٣