تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبد الرحمن بن أخي إبراهيم بن أبي عبلة، قد رويا هذا الحديث عن ابن أبي عبلة، فلم يذكروا أنه أوجب بالقتل، وأكثر ما قالوا: "في صاحب لنا أوجب"، وهؤلاء أثبت من ضمرة فيما تفرد به من هذا اللفظ.

وعلى أنه لو ثبت، وسلم لهم لفظ الحديث، لم يصح الاحتجاج به، لما في لفظه من الدلالة على أنه تأويل من الراوي؛ لأنه قال: أوجب –يعني النار- بالقتل.

فإن قيل: إنما قال: يعني في النار خاصة دون القتل.

قيل له: بل هو عليهما جميعًا.

وعلى أنه لو ثبت اللفظ على ما ادعوه، لم يكن فيه دلالة على موضع الخلاف، وذلك لأنه ﷺ قال لهم: "أعتقوا عنه"، ولم يقل: عليه أن يعتق عن نفسه، ولا خلاف أن السائلين لم يكن عليهم أن يعتقوا عنه إلا بعد سماعهم ذلك من النبي ﷺ، لا قبل ذلك، فأين موضع الدلالة من الخبر على وجوبها على القاتل؟ وليس له ذكر في الخبر، وما في الخبر فغير واجب بالاتفاق، وكيف يدل على وجوبها في غيرها؟.

فإن راموا إثباتها من طريق القياس، فقد بينا أنه لا تثبت الكفارات بالقياس.

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٥ · الصفحة ٣٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٥ · ص ٣٩٩