تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكأنه قال: لا يقتل بكافر قتل في الجاهلية، لأن الخطاب عليه خرج.

فإن قيل: خروج الخطاب على سبب، لا يوجب أن يكون الحكم مقصورًا عليه، بل يعتبرون اللفظ إذا كان أعم من السبب.

قيل له: كذلك هو، إلا أنا نقصره عليه بدلالة، ودلالته ما وصفنا.

* ومن جهة النظر: أن الذمي محقون الدم حقنًا لا يرفعه مضي الوقت، وليس ببعض للقاتل ولا ملكه، فأشبه المسلم من هذا الوجه.

ولا يلزم عليه الحربي، لأن حقن دم الحربي محصور بوقت؛ لأنه لا يترك في دار الإسلام، ويرد إلى دار الحرب، فيستباح دمه.

ولا يلزم عليه الأب؛ لأنه بعضه، ولا عبده؛ لأنه ملكه.

* وأيضًا: قد اتفقنا جميعًا على أن ذميًا لو قتل ذميًا، ثم أسلم: قتل به، وهو مسلم بذمي، فلو كان الإسلام مما يمنع القصاص في الابتداء، لمنعه إذا طرأ بعد وجوبه قبل استيفائه، ألا ترى أنه لما لم يجب القصاص بين الأب والابن إذا قتله، كان كذلك حكمه إذا ورث ابنه القود عن غيره، فمنع ما عرض من ذلك استيفاؤه، كما منع من ابتداء وجوبه.

قال أبو جعفر: (وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف: أن المسلم

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٥ · الصفحة ٣٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٥ · ص ٣٥٩