تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت الكفالة على حالها).

وذلك لأن الهبة والصدقة لما كانتا عقدي تمليك، كان له أن لا يقبل، ويفسخها بالرد، وكانت الكفالة بحالها، والمال على حاله يأخذ له أيهما شاء.

مسألة: [تأخير الطالب مطالبة الكفيل لا يعتبر تأخيرا للمطلوب]

قال أبو جعفر: (وإذا أخر الطالب المال عن الكفيل: لم يكن تأخيرا عن صاحب الأصل، وإن أخر عن المطلوب: كان تأخيرا عن الكفيل).

وهذا علة ما بينا في براءة صاحب الأصل، أنها توجب براءة الكفيل، ولا توجب براءة الكفيل إبراء صاحب الأصل.

فإن قيل: فقد يجوز أن يكون المال مؤجلا على صاحب الأصل، حالا على الكفيل، وهو أن يموت الكفيل فيحل عليه المال.

وكالعبد المحجور عليه إذا أقر بمال، أو الفقير، فيكفل به عنهما رجل، فيكون المال على الكفيل حالا، وعلى العبد بعد العتق، وعلى الفقير إذا وجد.

قيل له: إذا مات الكفيل، فإن الأجل حل عليه من جهة الحكم، ولم يكن سقوطه من جهة من هو عليه، فصار كأنه أداه في حياته حالا، فلا يرجع به على صاحب الأصل إلا إلى أجله.

فأما العبد المحجور عليه، فليس المال مؤجلا عليه، ولكنه لا يطالب به في الرق؛ لأن الرق ملك للمولى، والعبد لا يملك شيئأ، فلم يجز إقراره على غيره، فهو بمنزلة الفقير الذي لا يملك شيئا.

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٣ · ص ٢٣٨