تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل له: قد بينا أنه لا يجوز الاعتراض على الآثار بالنظر.

وعلى أن مخالفنا يجعل رؤية الماء في غير الصلاة ناقضة للطهارة، ولا يجعلها كذلك في الصلاة، فخالف بين حال الصلاة وغيرها، على عكس ما يجب اعتباره.

وذلك لأن حال الصلاة يجوز أن يتعلق بها من الحرمة، وتغليظ الحكم، ما لا يتعلق بغيرها كحرمة الصلاة.

كما تجب كفارة حلق الرأس واللبس في الإحرام، ولا يجب مثله في غير الإحرام، ولا يجب في غيره، فكان لما ذكرنا نظير في الأصول.

فأما أن تكون رؤية الماء في غير الصلاة، توجب الطهارة، وفي حال الصلاة لا توجبها بلا أثر ولا نظر؛ فهذا تحكم في دين الله عز جل بما لم ينزل به سلطانًا.

فإن قيل: لا يجوز أن نتوهم على أصحاب النبي ﷺ أنهم ضحكوا خلفه في الصلاة.

قيل له: يحتمل أن يكون الضحك كان من بعض المنافقين، فبين النبي ﷺ الحكم للجماعة.

وأيضًا: فقد ترد على الإنسان حال لا يضبط فيها نفسه من الضحك، فلا يذم على تلك الحال.

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٢ · الصفحة ٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٢ · ص ٨٦