تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فخالف لفظ الحديث الأول.

ولو ثبت اللفظ الأول، وهو قوله: "أخر وقت الظهر حتى يدخل أول وقت العصر": لمي دل على قولهم، بل جائز أن يكون موافقًا لقولنا؛ لأنه لم يحك فيه لفظ النبي ﷺ في ذلك، وإنما حكى قول أنس رضي الله عنه في ذلك.

وجائز أن يكون عند أنس رضي الله عنه أن ما بعد المثل: من وقت العصر، ورأى النبي ﷺ قد أخر الظهر إلى بعد المثل، حتى قارب المثلين فصلى الظهر، ثم صلى العصر بعد المثلين، فقال أنس رضي الله عنه: "صلى الظهر في أول وقت العصر": على ما كان عنده.

ويروى عن ابن عباس رضي الله عنه حديث مثل حديث أنس رضي الله عنه، وهو محمول على المعنى الذي حملنا عليه حديث أنس رضي الله عنه.

* ومما يدل على ان جمع النبي ﷺ كان على الوجه الذي قلنا: أنه لم يرو عنه الجمع إلا بين صلاتين متجاورتي الوقت، وأنه لم يجمع بين الظهر والفجر، ولا بين الفجر والعشاء.

فإن قيل: لما جاز الجمع بعرفة والمزدلفة، لأجل العذر، قسنا عليهما سائر الأعذار في جواز الجمع.

قيل له: قد بينا فيما سلف أن ما ثبت نقله من طريق التواتر، وصح من جهة توجب العلم، لا يعترض عليه بالقياس، ولا بأخبار الآحاد، وهذه

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ٢ · ص ١٠٩