تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستحالة البلغم الذي يخرج من الجوف كاستحالة ما ينزل منه من الرأس، ويخرج من الحلق، فلما كانا سواء في باب الاستحالة، واتفقنا على طهارة أحدهما: كان الآخر مثله.

فإن قيل: ما أنكرت أنه وإن كان كذلك في نفسه، فإن حصوله في المعدة –وهو موضع النجاسة- يوجب تنجيسه، كما أن الماء طاهر في نفسه، وحصوله في الجوف يوجب تنجيسه، حتى لو تقيأ من ساعته انتقضت به طهارته.

قيل له: الفصل بينهما: أن الماء إذا حصل في الجوف يخالطه أجزاء من النجاسة حتى لا تتميز منه، فيصير حكمه حكم النجاسة، والبلغم متميز من النجاسة التي لاقته، وتلك النجاسة الخارجة معه لا تملأ الفم بنفسها، فكذلك لم تنتقض الطهارة بخروجها.

مسألة:] الإغماء ينقض الوضوء [

قال أبو جعفر: (ومن غلب على عقله بغير النوم، ثم أفاق: فعليه الوضوء).

وذلك لأن قليل الإغماء أكثر من كثير النوم، ألا ترى أنه لا يفيق بالتنبيه، والنائم يتنبه إذا نبه.

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ١ · ص ٣٧٤