تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل: كيف يجوز أن يكون بعض العدد ندبًا، وبعضه إيجابًا؟

قيل له: لا يمتنع ذلك؛ لقيام الدلالة عليه.

وقد روي في حديث عبد الله بن المغفل أن النبي ﷺ قال: "اغسلوه سبعًا، والثامنة بالتراب".

ويدل على ذلك ما روى ابن المبارك وغيره عن عبد الله بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سئل عن ولوغ الكلب فأمر بغسله ثلاثًا، فلم يخل ذلك من أحد وجهين:

إما أن يكون علم نسخ ما زاد على الثلاث، أو عقل من دلالة لفظ النبي ﷺ أنه على الندب، وهذا لمخالفنا ألزم، لأنه يزعم أن حمل الخبر على ما أفتى به الراوي واجب؛ لأنه أعلم بتأويله، لذا قال في حديث ابن عمر في خيار المتبايعين بالخيار: أن ابن عمر لما حمله على فرقة الأبدان، كما رواه عن النبي ﷺ محمولًا عليه.

فإن قيل: فاجعلوا أنتم تأويل ابن عمر قاضيًا على المعنى المراد بالفرقة المذكورة في الخبر.

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ١ · ص ٢٨٠