تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صرف هذا اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز.

* وأما قوله: "تميرات ألقيتها في الماء": فإن النبيذ كذا يعمل، يطرح التمر في الماء، ويترك حتى يستعجل فيه، ويصير إلى حال الشدة، فيسمى حينئذ نبيذًا.

فليس في قوله: "تميرات ألقيتها في الماء": ما ينفي أن يكون قد صار نبيذًا.

وكذلك قول النبي ﷺ: "تمرة طيبة، وماء طهور": إخبار عما كانت عليه بديًا، ولم ينف عنه اسم النبيذ في الحال.

فإن قيل: لفظ النبي ﷺ محمول على حقيقته، وهو أصدق من عبد الله حين سماه نبيذًا.

قيل له: معلوم أن النبي ﷺ لم يرد تكذيب عبد الله رضي الله عنه في خبره أن معه نبيذًا؛ لأنه لم يكن يعلم الذي مع عبد الله، ولذلك سأله فقال: "هل معك ماء؟ وقد كان عبد الله رضي الله عنه علم ما معه فأخبره، فقال النبي ﷺ منبهًا له على جواز الوضوء به: "تمرة طيبة، وماء طهور": أي أن استحالته إلى النبيذ لم توجب تنجسه، ولا منع الطهارة به.

* وأما قوله:﴾ إني أراني أعصر خمرًا ﴿: فلا دلالة معنا على أنه كان يعصر غير الخمر، إذ لا يمتنع أن يعصر من العنب الخمر نفسها، بأن

شرح مختصر الطحاوي للجصاص · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الطحاوي للجصاصج ١ · ص ٢٢٣