تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مخلوقا، وَلِأَن لَفظه الْقُرْآن من فَمه قُرْآن، لِأَنَّهُ لفظ حُرُوفه وكلماته، فَتلك الْحُرُوف نفس الْقُرْآن، فَهَذَا دَلِيل عَلَى أَن قَائِل هَذَا يتدرج إِلَى القَوْل بِخلق الْقُرْآن فِي خُفْيَة.

فصل

١٥٦ - قَالَ ابْن عَبَّاس - رضي الله عنه - ﴿قُرْآنًا عَرَبيا غير ذِي عوج﴾ غير مَخْلُوق.

واحتجت المبتدعة بقوله تَعَالَى: ﴿مَا يَأْتِيهم من ذكر من رَبهم مُحدث﴾، وَلَيْسَ لَهُم فِي ذَلِكَ حجَّة، لِأَن معنى قَوْله " مُحدث " أَي: مُحدث التَّنْزِيل تكلم الله بِهِ فِي الْأَزَل فَلَمَّا بعث مُحَمَّدًا - ﷺ َ - أنزل عَلَيْهِ. وَلِأَنَّهُ قَالَ: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذكر﴾ وَمن للتَّبْعِيض، وَهَذَا يدل عَلَى أَن ثمَّ ذكرا قَدِيما وَعِنْدهم لَيْسَ ثمَّ ذكر قديم. وَلِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فَأخْبر تَعَالَى أَنه كَون الْأَشْيَاء بكن، فَلَو كَانَت كن

الحجة في بيان المحجة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحجة في بيان المحجةج ٢ · ص ٢٠٩