١٤٤ - رُوِيَ عَن الْأَصْبَغ بن نَبَاته قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْد عَليّ ابْن أَبِي طَالب - رضي الله عنه - فَأَتَاهُ يَهُودِيّ فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَتى كَانَ الله؟ فقمنا إِلَيْهِ فلهزناه حَتَّى كدنا نأتي عَلَى نَفسه، فَقَالَ عَليّ - رضي الله عنه -: خلوا عَنهُ، ثمَّ قَالَ: أسمع يَا أَخا الْيَهُود مَا أَقُول لَك بأذنك، وأحفظه بقلبك فَإِنَّمَا أحَدثك عَن كتابك الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى بن عمرَان - عليه السلام -، فَإِن كنت قد قَرَأت كتابك وحفظته، فَإنَّك ستجده كَمَا أَقُول. إِنَّمَا يُقَال: مَتى كَانَ لمن لم يكن، ثمَّ كَانَ، فَأَما من لم يزل قبل الْقبل، وَبعد الْبعد، لَا يزَال بِلَا كَيفَ، وَلَا غَايَة، وَلَا مُنْتَهى إِلَيْهِ غَايَة، انْقَطَعت دونه الغايات، وَهُوَ غَايَة كل غَايَة، فَبكى الْيَهُودِيّ فَقَالَ: وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّهَا لفي التَّوْرَاة هَكَذَا حرفا حرفا، وَإِنِّي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّد ًا عَبده وَرَسُوله، وَأسلم وَحسن إِسْلَامه.
قَالَ أهل السّنة: نصف الله بِمَا وصف بِهِ نَفسه، ونؤمن بذلك إِذْ كَانَ طَرِيق الشَّرْع الِاتِّبَاع لَا الابتداع، مَعَ تحقيقنا أَن صِفَاته لَا يشبهها صِفَات، وذاته لَا يشبهها ذَات، وَقد نفى الله تَعَالَى عَن نَفسه التَّشْبِيه