تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَنْ وَقَفَ بِالنَّهَارِ أَمْ لَا؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ، أَصَحُّهُمَا: سُنَّةٌ، وَالثَّانِي: وَاجِبٌ.

وَأَمَّا وَقْتُ الْوُقُوفِ فَهُوَ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي يَوْمَ النَّحْرِ فَمَنْ حَصَلَ بِعَرَفَاتٍ فِي جُزْءٍ مِنْ هَذَا الزَّمَانِ صَحَّ وُقُوفُهُ، وَمَنْ فَاتَهُ ذَلِكَ فَاتَهُ الْحَجُّ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ فِي النَّهَارِ مُنْفَرِدًا بَلْ لَا بُدَّ مِنَ اللَّيْلِ وَحْدَهُ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى اللَّيْلِ كَفَاهُ وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى النَّهَارِ لَمْ يَصِحَّ وُقُوفُهُ.

وَقَالَ أَحْمَدُ: يَدْخُلُ وَقْتَ الْوُقُوفِ مِنَ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ.

وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أَصْلَ الْوُقُوفِ رُكْنٌ لَا يَصِحُّ الْحَجُّ إِلَّا بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.

وقال ابن المنذر في «الإشراف» (٣/ ٣١٣): وفي قوله: «وقد أتى عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه»، دليل على أن من وقف بعرفة يوم عرفة، أو ليلة النحر مدركًا لحجه إذ هو واقف، وإن دفع قبل غروب الشمس بيّن ذلك في ظاهر قوله: «وقد أتى عرفات ليلًا أو نهارًا». اهـ.

وهذا اختيار ابن المنذر: أنَّ أول الوقوف بعرفة من صبح يوم عرفة ولو لم يقف بعد غروب الشمس فيها شيئًا أجزأه.

وقال ابن قدامة في «المغني» تحت مسألة (٦٣٦): وَقْتُ الْوُقُوفِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ. وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ

الدرة في الحج والعمرة · الصفحة ٤٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرة في الحج والعمرةص ٤٦٢