تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (٣/ ٣٤٠): مَعْنَى الرَّمَلِ: إسْرَاعُ المَشْىِ مع مُقَارَبَةِ الخَطْوِ من غيرِ وَثْبٍ. وهو سُنَّةٌ في الأشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الأُوَلِ من طَوَافِ القُدُومِ، ولا نَعْلَمُ فيه بين أهْلِ العِلْمِ خِلَافًا. اهـ.

وأخرج البخاري (١٦٠٥)، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ لِلرُّكْنِ: «أَمَا وَاللَّهِ، إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ»، فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَالَ: فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ المُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: «شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ».

وأخرج أحمد في «مسنده» رقم (٣١٧)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: فِيمَ الرَّمَلانُ الْآنَ، وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاكِبِ، وَقَدْ أَطَّأَ اللهُ الْإِسْلامَ، وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.

وهذا سند حسن، رجاله ثقات، غير هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ المدني فيه كلام؛ لكن قال أبو داود كما في ترجمته من «التهذيب»: أثبت الناس في زيد بن أسلم. اهـ.

وأخرج مسلم في حديث جابر الطويل (١٢١٨) في حجة الوداع، قال: حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا. اهـ.

وفي هذه الأدلة المحافظة على السنة ولو بعد أن زال سبب فعلها؛ فإن النَّبِيَّ ﷺ

الدرة في الحج والعمرة · الصفحة ٣٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرة في الحج والعمرةص ٣٧١