١٥٧ - وأخرج الفاكهي رحمه الله في «أخبار مكة» (١/ ١٣٢): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: تَكْبِيرَةٌ وَلَا أُوذِي مُسْلِمًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ اسْتِلَامِهِ، يَعْنِي: الرُّكْنَ (١).
وهذا القول الأخير: وهو عدم شدة المزاحمة المؤدية إلى الأذى لنفسه أو لغيره، هو الصواب؛ لأن تقبيل الحجر، واستلامه، ومسح الركن مستحب إجماعًا، وأذية المسلم حرام، لعديد من الأدلة، منها:
• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ»، قَالَ: وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى البَيْتِ أَوْ إِلَى الكَعْبَةِ، فَقَالَ: مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ، أخرجه الترمذي (٢٠٣٢)، وهو حديث حسن.
• وأخرج مسلم في «صحيحه» (١٩١٤): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ
(١) وهذا سنده حسن.