ونقل ابن تيمية في «شرح العمدة» (٥/ ١٥٩)، أنَّه ذكر للإمام أحمد حديث السجود على الحجر فحسنه، واستشهد به شيخ الإسلام بحديث: أنَّ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَالْتَزَمَهُ، وَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِكَ حَفِيًّا»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١٢٧١). اهـ.
قُلْتُ: ولا دلالة فيه على أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سجد عليه.
والحاصل: أنه لا يثبت عن النَّبِيِّ ﷺ السجود على الحجر الأسود، ولا عن أحد من الصحابة حسب ما مرَّ بنا في بحث هذه المسألة غير ابن عباس، وهذا اجتهاد منه رضي الله عنه.
وقول العلامة الألباني رحمه الله في «إرواء الغليل» (٣١٢): (فيبدو من مجموع ما سبق أنَّ السجود على الحجر ثابت مرفوعًا وموقوفًا)، فيه نظر، وخير الهدي هدي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، والسجود عبادة لحديث: «أَنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَ اللهُ لَكَ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً»، والعبادة توقيفية.
قال النووي: وَأَمَّا الرُّكْنُ الْيَمَانِيُ فَيَسْتَلِمُهُ وَلَا يُقَبِّلُهُ، وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ رضي الله عنه: لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حجر وأنت لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، فَأَرَادَ بِهِ بَيَانَ الْحَثِّ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي تَقْبِيلِهِ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ أولا الِاقْتِدَاءُ بِهِ لَمَا فَعَلَهُ، وَإِنَّمَا قَالَ: وَإِنَّكَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بَعْضُ قربى الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ الَّذِينَ كَانُوا أَلِفُوا عِبَادَةَ الْأَحْجَارِ وتعظيمًا ورجاء نفعها وخوف الضر بِالتَّقْصِيرِ فِي