معنى: (لَبَّيْكَ):
قال الحافظ رحمه الله في «الفتح»: وَعَنِ الْفَرَّاءِ أنَّه مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ وَأَصْلُهُ: (لَبًّا لَكَ)، فَثُنِّيَ عَلَى التَّأْكِيدِ أَيِ: (إِلْبَابًا بَعْدَ إِلْبَابٍ) وَهَذِهِ التَّثْنِيَةُ لَيْسَتْ حَقِيقِيَّةً، بَلْ هِيَ لِلتَّكْثِيرِ أَوِ الْمُبَالَغَةِ وَمَعْنَاهُ: (إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَة أَوْ إِجَابَة لَازِمَة)، - ثم ذكر الأقوال الأخرى؛ وقال: - وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَأَشْهَرُ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ مُسْتَجِيبٌ لِدُعَاءِ اللَّهِ إِيَّاهُ فِي حَجِّ بَيْتِهِ. اهـ.
سببها
قال ابن عبد البر رحمه الله في «التمهيد» (٨/ ٨٧): وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ مَعْنَى التَّلْبِيَةِ: إِجَابَةُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام حِينَ أَذَّنَ بِالْحَجِّ فِي النَّاسِ.
ذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: (لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ قِيلَ لَهُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قَالَ رَبِّ وَمَا يَبْلُغُ صَوْتِي قَالَ أَذِّنْ وَعَلَيَّ الْبَلَاغُ فَنَادَى إِبْرَاهِيمُ أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ قَالَ فَسَمِعَهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَفَلَا تَرَوْنَ النَّاسَ يُجِيبُونَ مِنْ أَقْطَارِ الْبِلَادِ يُلَبُّونَ). اهـ.
قُلْتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف قابوس بن أبي ظبيان، واحتمال أن يكون إسرائيليًّا؛ لأنه غير مرفوع.