ذكر الله، وقد سبحت عَائِشَةُ رضي الله عنها لما سألتها أسماء رضي الله عنها في صلاة الكسوف، قَالَتْ: آيَةٌ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: سُبْحَانَ اللَّهِ، فدلَّ على منع المرأة من التسبيح عند الرجال، أما عند النساء فلها ذلك، ومثله هنا، والله أعلم، وتركها الرفع مطلقًا أولى.
قال النووي في «شرح مسلم» (١٢٨١): قَوْلُهُ: (لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَدِيمُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَشْرَعَ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَهَذَا مَذْهَبُ … جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَجُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ: أَنَّهُ يُلَبِّي حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَلَا يُلَبِّي بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْوُقُوفِ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَبَعْضُ السَّلَفِ يُلَبِّي حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ.
وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ مَعَ الْأَحَادِيثِ بَعْدَهُ وَلَا حُجَّةَ لِلْآخَرِينَ فِي مُخَالَفَتِهَا فَيَتَعَيَّنُ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ.
وَأَمَّا قوله في الرواية الأخرى: (لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ): فَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ لِمَذْهَبِهِمَا، وَيُجِيبُ الْجُمْهُورُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ حَتَّى شَرَعَ فِي الرَّمْيِ لِيُجْمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ. اهـ.
قُلْتُ: وقول الجمهور هذا هو الصواب بأدلته المذكورة.
وعلى هذا فالتلبية بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر محدثة؛ لخروج وقتها.