والأُوْلى للبيان فلذلك اتَّحد متعلَّقُها. وقال الحوفي: «الثانية بدلٌ مِن الأولى، وليس كذلك لاختلاف معنييهما. والباءُ بعد» كَفَى «تقدَّم الكلامُ عليها. وقال ابن عطية:» إنما يُجاءُ بهذه الباءِ في موضعِ مَدْحٍ أو ذم «. والباء في» بذنوب «متعلقةٌ ب» خبيرًا «، وعَلَّقها الحوفيُّ ب» كَفَى «. قال الشيخ:» وهو وهمٌ «. قلت: إنما جَعَلَه وهمًا لأنه لا يَتَعَدَّى بالباء، ولا يليق به المعنى.
قوله تعالى: ﴿مَّن كَانَ﴾: «مَنْ» شرطيةٌ، و«عَجَّلْنا» جوابُه، و«ما يشاء» مفعولُه، و«لِمَنْ نريدُ» بدلُ بعضٍ من كل، من الضمير في «له» بإعادةِ العاملِ، و«لِمَنْ نريد» تقديرُه: لمَنْ نريدُ تعجيلَه له.
قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ﴾ «جَعَلَ» هنا تصييريةٌ.
قوله: «يَصْلاها» الجملةُ حالٌ: إمَّا من الضمير في «له» وإمَّا مِنْ «جهنَّم»، و«مَذْمُومًا» حالٌ مِنْ فاعلِ «يَصْلاها» . قيل: وفي الكلامِ حَذْفٌ، وهو حَذْفُ المقابِل؛ إذ الأصل: مَنْ كان يريد العاجلةَ وسَعَى لها سَعْيَها وهو كافرٌ لدلالةِ ما بعده عليه. وقيل: بل الأصل: مَنْ كان يريد العاجلة بعمله للآخرةِ كالمنافِق.
قوله تعالى: ﴿سَعْيَهَا﴾: فيه وجهان، أحدُهُما: أنه مفعولٌ به لأنَّ المعنى: وعَمِل لها عملَها. والثاني: أنه مصدرٌ، و«لها»، أي: مِنْ أجلِها.