صَعْصَعَة (١) - وَهُوَ أحدثُ الْقَوْمِ سِنًّا -: صدَقَ رسولُ الله (ص)، وَلَوْ لَمْ يَقُلْها كَانَ (٢) كَذَلِكَ، فتوسَّمه رجلٌ مِنَ الجُلساء، فَقَالَ لَهُ بَعْدَمَا تصدَّع الْقَوْمُ مِنْ مَجْلِسِهِمْ: مَا حَمَلك عَلَى أَنْ قلتَ: صدق نبيُّ الله (ص)، وَلَوْ لَمْ يَقُلْها كَانَ كَذَلِكَ؟
قال: بلى، أمَّا قولُ نبيِّ الله (ص) (٣): إِنَّ مِنَ البَيَان ِ سِحْرًا: فالرجُل يكونُ عَلَيْهِ الحقُّ، وَهُوَ أَلْحَنُ بالحُجَج مِنْ صَاحِبِ الحقِّ، فيَسحَرُ القومَ بِبَيَانِهِ، فيَذهَبُ بالحقِّ وَهُوَ عَلَيْهِ.
وأمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ مِنَ العِلْمِ جَهْلًا: فيُكلَّفُ العالمُ إِلَى عِلْمِهِ مَا لا (٤) يَعْلَمُ (٥)، فَيُجَهِّلُهُ ذَلِكَ.
وأمَّا قولُه: إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً (٦): فَهِيَ هذه المواعظُ والأخبارُ التي [يتَّعِظ بها] (٧) الناسُ.
(١) هو: ابن صُوْحان.
(٢) في (ش): «لكان» .
(٣) قوله: «وَلَوْ لَمْ يَقُلْهَا كَانَ كَذَلِكَ؟ قال: بلى أما قول نبي الله» سقط من (ك)؛ لانتقال النظر.
(٤) في (ف): «ما لم» .
(٥) أي: يتكلَّف العالمُ القولَ فيما لا يعلَمُه. "عون المعبود" (١٣/٢٤٢) .
(٦) تقدم بهذا اللفظ في المسألة رقم (٢٢٥٩)، وتقدم في مسألتنا هذه: «حِكمًا» .
(٧) في (ك): «يتعظمها»، وفي بقية النسخ: «يتعظمه»، والمثبت من "سنن أبي داود" (٥٠١٢) .