عَنْ قَزَعة بْنِ سُويد، عَنْ يَحْيَى بْنِ جُرْجة (١)، عَنِ الزُّهري، عن محمود ابن لَبِيد، عَنْ شَدَّاد بْنِ أَوْس؛ أنَّ رسولَ الله (ص) قال: لَيْسَ الكَذِبُ (٢)
مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ وَنَمَى (٣) خَيْرًا؟
(١) جُرْجَة: بضم الجيم الأولى، وسكون الراء، وفتح الجيم الثانية. انظر "الإكمال" لابن ماكولا (٢/٦٩) .
(٢) كذا لفظ الحديث هنا: «ليس الكذبُ مَنْ …»، ولفظه عند البخاري ومسلم من حديث أم كلثوم بنت عقبة - وهو ما سيرجِّحه أبو زرعة -: «ليس الكذَّابُ الذي يُصلحُ..»، وكذا في أغلب مصادر تخريجه: «ليس الكَذَّاب» كما في صحيح البخاري ومسلم، وفي بعضها: «ليس الكاذب»، وفي بعضها: «ليس الكَذِبُ أن يقولَ الرجلُ في إصلاح ما بين الناس» . وما وقع هنا صحيحٌ في العربية، ويخرَّج على حذف مضاف في اسم «ليس» أو في خبرها: فالتقدير في الأوَّل: ليس ذُو الكذب مَنْ أصْلَحَ …»؛ ويشهد لهذا رواية: «ليس الكَذَّابُ» و«ليس الكاذب» .
والتقدير في الثاني: «ليس الكذِبُ قولَ مَنْ أصلح …»؛ ويشهد لهذا رواية: «ليس الكذبُ أن يقولَ الرجلُ في إصلاح ما بين الناس» . … وحذفُ المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أسلوبٌ معروفٌ من أساليب اللغة العربية، وقد تقدَّم بيانه في تعليقنا على المسألة رقم (٢) .
هذا؛ وقد قال النووي: ومعنى الحديث: ليس الكذابُ المذمومُ الذي يُصلح بين الناس، بل هذا مُحسنٌ. "شرح النووي" (١٦/١٥٧) .
(٣) يقال: نَمَيْتُ الحديث أَنْمِيهِ: إذا بَلَّغتَهُ على وجه الإصلاح وطلب الخَير. فإذا بَلَّغتَهُ على وجه الإفساد والنَّميمة قلت: نَمَّيتُهُ؛ بالتشديد. "النهاية" (٥/١٢١) و"فتح الباري" (٥/٢٩٩) .