تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢١١٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثٍ النبيِّ (ص): الرَّحِمُ شُجْنَةٌ (١) مِنَ الرَّحْمَنِ، وَإِنَّهَا آخِذَةٌ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ (٢)؟

(١) شُجْنَة، أي: قرابةٌ مُشْتَبِكة كاشْتِبَاك العُرُوق، وأصل الشُّجْنة - بالكسر والضم -: شُعْبة في غُصْن من غُصُون الشجرة. "غريب الحديث" لأبي عبيد (١/٢٦٤)، و"النهاية" (٢/٤٤٧) .

(٢) الحَقْوُ - بفتح الحاء المهملة، وتُكْسَرُ- قال ابنُ الأثير: الأصلُ في الحَقْوِ: مَعقِدُ الإزار، وجمعُهُ: أَحْقٍ، وأَحْقاءٌ، ثم سُمِّيَ به الإزارُ للمجاورة. «النهاية» (١/٤١٧)، وانظر «تاج العروس» (حقو) .

والحَقْوُ: صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله تعالى بالسنةِ الصحيحةِ.

وهذا اللفظُ الذي عند المصنِّف ورد كاملًا في حديث لأبي هريرة سيأتي في المسألة رقم (٢١٢٢)، وورد مقطعًا في حديثين لأبي هريرة مخرجين في الصحيح: الأول: يرويه معاوية بن أبي مُزَرِّد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أبي هريرة ح؛ أن رسول الله (ص) قال: «خلق الله الخلق، فلمَّا فرغ منه قامت الرحم فأخذتْ بحَقْوِ الرحمن فقال: مَهْ! قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: ألا تَرْضَيْنَ أنْ أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فذلك لك» . ثم قال أبو هريرة: [محَمَّد: ٢٢] ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَْرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ *﴾؛ أخرجه البخاري في"صحيحه" (٤٨٣٠ و٤٨٣١ و٤٨٣٢ و٥٩٨٧ و٧٥٠٢)، ومسلم (٢٥٥٤) .

والثاني: يرويه أبو صالح ذكوان السَّمَّان، عن أبي هريرة ح، عن النبيِّ (ص) قال: «إن الرحم شُجْنَةٌ من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته» . أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٩٨٨) .

وورد كاملًا أيضًا من حديث ابن عباس عند الإمام أحمد في "المسند" (١/٣٢١ رقم ٢٩٥٦)، ومن حديث أم سلمة عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٣٨٦) .

قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ _ح في رَدِّهِ على الرازيُّ في إنكارِهِ صفةَ الحقو لله تعالى، وزعمِهِ أنَّ حديثَ أبي هريرة: «خلقَ اللهُ الخلقَ …» يجب تأويلُهُ، قال: «فيقال له: بل هذا من الأخبار التي يُقِرُّهَا مَنْ يُقِرُّ نظيرَهُ، والنزاعُ فيه كالنزاعِ في نظيرِهِ؛ فدعواك أنه لا بدَّ فيه من التأويل بلا حجة تخصُّهُ، لا تصِحُّ» . وقال: «وهذا الحديثُ في الجملةِ من أحاديثِ الصفاتِ، التي نَصَّ الأئمةُ على أنه يُمَرُّ كما جاء، ورَدُّوا على مَنْ نَفَى مُوجَبَهُ، وما ذكره الخَطَّابيُّ وغيرُهُ: أنَّ هذا الحديثَ مِمَّا يُتَأَوَّلُ بالاتفاقِ - فهذا بحسبِ عِلْمِهِ، حيثُ لمْ يَبْلُغْهُ فيه عن أحدٍ من العلماءِ: أنَّه جَعَلَهُ مِنْ أحاديثِ الصفات التي تُمَرُّ كما جاءتْ. قال ابنُ حامدٍ: ومما يجب التصديقُ به: أنَّ للهِ حَقْوًا. قال المروزيُّ: قرأتُ على أبي عبد الله كتابًا، فمَرَّ فيه ذكرُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص): «إن اللهَ خَلَقَ الرَّحِمَ حتى إذا فَرَغَ منها، أَخَذَتْ بِحَقْوِ الرحمن»، فرفَعَ المحدِّثُ رأسَهُ، وقال: أخافُ أن تكونَ كفرتَ!! قال أبو عبد الله: هذا جهميٌّ، وقال أبو طالب: سمعتُ أبا عبد الله يُسْأَل عن حديث هشام بن عمَّار؛ أنه قُرِئَ عليه حديثُ الرَّحِمِ: تجيءُ يومَ القيامة، فَتَعَلَّقُ بالرحمنِ تعالى؟ فقال: أخافُ أن تكون قد كفرتَ!! فقال: هذا شاميٌّ، ما له ولهذا؟! قلتُ: فما تقولُ: قال: يُمْضَى كلُّ حديثٍ على ما جاء» . اهـ. «نقض التأسيس» المخطوط (٣/١٢٧ -١٥٧)، نقلًا عن «شرح كتاب التوحيد» للشيخ عبد الله الغنيمان (٢/٣٤٥-٣٤٦) .

العلل لابن أبي حاتم ت الحميد · الجزء ٥ · الصفحة ٤٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العلل لابن أبي حاتم ت الحميدج ٥ · ص ٤٦٥