الغَزِّيُّ، عَنْ أَبِي نُعَيم (١)، عَنْ سَعْدِ (٢) بْنِ أَوْس العَبْسِي الكَاتِب، عَنْ بِلالِ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ شُتَيْر بْنِ شَكَل، عَنْ أَبِيهِ شَكَل بْنِ حُمَيد؛ قَالَ: قلتُ للنبيِّ (ص): علِّمْني تَعَوُّذًا أَتَعَوَّذ بِه، قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ لِسَانِي، وشَرِّ قَلْبِي، وشَرِّ سَمْعِي، وشَرِّ بَصَرِي، وشَرِّ مَنِيِّ َ (٣)؟
(١) هو: الفضل بن دكين.
(٢) في (أ) و(ش): «سعيد»، وانظر "تهذيب الكمال" (١٠/٢٥٤) .
(٣) كذا في جميع النسخ بياء واحدة، وشدَّدها ناسخ (ت)، والأصل: «مَنِيِّي» بياءين أولاهما مشدَّدة، والثانيةُ ياءُ المتكلِّم، وما وقع في النسخ صحيحٌ في العربية؛ فقد ذكر النحويُّون أنَّ الاسم المضاف إلى ياء المتكلم - إذا كان صحيحَ الآخر، نحو: غلامي، وظِلِّي، أو معتلًّا جاريًا مجرى الصحيح، نحو: ظَبْيِي، ودَلوِي، ومثلُها الكلمة التي معنا «مَنِيِّي»، أو جمع تكسير نحو: رجالي، أو جمعَ مؤنَّثٍ سالمًا، نحو: مسلماتي - فإن لك فيه أربع لغات:
الأولى: إثبات ياء المتكلم ساكنةً أو مفتوحة، فيقال: ظلِّيْ َ، ومَنِيِّيْ َ، ورجالِيْ َ، وهذا هو الأصل؛ وعليه أكثر الكلام.
والثانية: حذف هذه الياء وإبقاء الكسرة قبلها دليلًا عليها؛ فيقال: ظِلِّ، ومَنِيِّ، ورجالِ، ومن ذلك قوله تعالى: [الزُّمَر: ١٧] ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾، وقول الشاعر [من البسيط]:
خَلِيلِ أَمْلَكُ مِنِّي لِلَّذي كَسَبَتْ
يَدِي ومَالِيَ فيمَا يَقْتَنِي طَمَعُ
والثالثة: فتح ما قبل ياء المتكلم مع فتح الياء، فتقلب الياءُ ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فيقال: ظِلاَّ، ومَنِيَّا، ورجَالَا.
واللغة الرابعة: حذفُ الألفِ وبقاء الفتحة قبلها = = دليلًا عليها.
وعلى ذلك: فيصلُحُ هنا اللغة الثانية والرابعة، فيقال: وشَرِّ مَنِيِّ، أو مَنِيَّ. وانظر تفصيل ذلك وشواهده في: "الخصائص" لابن جني (٣/١٣٣-١٣٤؛ باب في إنابة الحركة عن الحرف، والحرف عن الحركة)، و"شرح ابن عقيل" (٢/٨٤ و٨٧)، و"شرح الأشموني" (٢/١٩٤-١٩٦ طبعة دار الكتب العلمية)، و"همع الهوامع" للسيوطي (٢/٥٣١-٥٣٢، مسألة المضاف لياء المتكلِّم) . وانظر في الاجتزاء بالحركات عن حروف المد: المسألة رقم (٦٧٩) .