أَوْلَى بِإِحْسَانِكَ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَوْلَى بِذُنُوبِكَ مِنِّي؛ فَالخَيْرُ مِنِّي لَكَ بِدَاءٌ (١)، والشَّرُّ مِنِّي لَكَ جَزَاءٌ (٢) …،
وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ عَنْ عُمَر، والقاسمُ بنُ هِزَّانَ (٣) لم يُدرِكِ الحجَّاجَ بْن عِلاطٍ.
قلتُ: ما حالُ القاسمِ؟
قَالَ: هو شيخٌ مَحَلُّهُ الصدقُ (٤) .
(١) بِدَاءٌ: مصدر بَادَاهُ يُبادِيهِ بِدَاءً ومباداةً، قال في "مختار الصحاح" (ص٥٢- بدا): «باداه بالعداوة: جاهره بها»، وفي "المعجم الوسيط" (بدا): «بادى فلانًا: بارَزَهُ، وبادى فلانًا بأمرٍ: كاشفَهُ وجَاهرَهُ»، ومما استدركه صاحب "تاج العروس" (بدو): «المباداة: المبارزة والمكاشفة» .
(٢) قوله: «والشر مني لك جزاءٌ» كذا في جميع النسخ، وفي "الإبانة": «والشرُّ منك لي جزاء»؛ وهو الصواب الذي يدلُّ عليه السياق. وما وقع هنا يُخرَّج على «القَلْبِ»، قال ابن الصلاح في "صيانة صحيح مسلم" (ص١٨٠): «وليس هذا [أي: المقلوب] مخصوصًا بضرورة الشعر كما زعم ابن قتيبة، بل من عادات العرب: قَلبُهُمُ الكلامَ عند اتِّضَاح المعنى توسُّعًا في فنون المخاطبات، ومما ذكروا من أمثلته: قوله: [آل عِمرَان: ٤٠] ﴿وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾، أي: بلغتُ الكبَرَ، فاعلَمْ ذلك» ..ومما خُرِّج على القلب أيضًا: قوله تعالى: [القَصَص: ٧٦] ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾، والمعنى: إنَّ العصبة لتنوء بها، وقوله (ص): «زينوا القرآنَ بأصواتكم»، أي: زيِّنوا أصواتكم بالقرآنِ. وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة (ص٣٣٩)، و"تفسير البغوي" (١/٢٩٩)، و"تفسير الثعلبي" (٣/٦٥)، و"زاد المسير" (٦/٢٣٦)، و"فتح القدير" (٤/٨٢)، و"الإيضاح" للخطيب (١/٧٨-٨٠)، و"معاهد التنصيص" للعباسي (١/١٧٨-١٨٠) . وانظر بابًا مستقلًا عن القَلْب في "البرهان، في علوم القرآن" للزركشي (٣/٢٨٨-٢٩١) .
(٣) في (أ) و(ش): «هزاز»، وفي (ف): «هراز»، وفي (ك): «هوان» .
(٤) قوله: «الصدق» سقط من (أ)، وفي (ت) و(ك): «الصديق» .