تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: حدَّثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ؛ قَالَ: حدَّثنا ابنُ جُرَيجٍ، عَنْ عطاءٍ (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قال رسولُ الله (ص): مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ مِنْ سَقَمٍ أَوْ ذَهَابِ مَالٍ، فَاحْتَسَبَ وَلَمْ يَشْكُو (٢) إِلَى النَّاسِ (٣)؛ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ.

قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ موضوعٌ لا أَصْلَ له، وكان بَقِيَّةُ يدلِّسُ؛ فظنُّوا هؤلاءِ (٤) أَنَّهُ يقولُ فِي كلِّ حديثٍ: حدَّثنا، ولا يَفْتَقِدُونَ الخبَرَ منه (٥) .

(١) هو: ابن أبي رباح.

(٢) رسمت في جميع النسخ: «لم يَشْكُوا» بواو بعدها ألف، وسياقُ الكلام للمفرد لا للجمع، فالجادَّة أن يقال: «لم يشكُ» بحذف لام الفعل من أجل الجازم؛ لكنَّ ما وقع هنا صحيحٌ في العربية، ويخرَّج على وجهين ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨) .

وأمَّا إثبات الألف بعد واو الفعل: فهي زائدة على طريقة بعض المتقدِّمين من الكُتاب. وانظر تفصيل ذلك في التعليق على المسألة (١٠٢٥) .

(٣) قوله: «إلى الناس» في (ك): «للناس» .

(٤) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: فظنَّ هؤلاءِ، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ على لغة «أكلوني البراغيث»، انظر بيانها في التعليق على المسألة رقم (٤١٠) .

(٥) قال ابن رجب في "فتح الباري" (٥/٤٧٩): «وقد ذكر أبو حاتم نحو هذا في أصحاب بقية بن الوليد؛ أنهم يروون عنه عن شيوخه ويصرحون بتحديثه عنهم، من غير سماع له منهم» . ومعنى «لا يَفْتَقدون الخبرَ»: لا يَطلبونَه ولا يتحرَّونه. قال في "اللسان" (ف ق د/٣/٣٣٧): «افتَقَدَ الشيءَ: طَلَبَهُ، وكذلك: تفَقَّدَه» .

ومراده بقوله: «لا يَفْتَقدون الخبرَ منه»، أي: لا يتثبَّتون من تصريحه بالسماع؛ لعدم معرفتهم بتدليسه، فيظنون أَنَّهُ يَقُولُ فِي كل حديثٍ: «حدثنا»، مع انه دلَّس في بعض الأحاديث، ولم يصرِّح بالسماع، فما وجد في هذه الأحاديث من تصريح بالسماع فليس من بقيَّة، وإنما هو من تصرف الرواة عنه. وانظر المسألة رقم (٢٣٩٤) .

العلل لابن أبي حاتم ت الحميد · الجزء ٥ · الصفحة ١٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العلل لابن أبي حاتم ت الحميدج ٥ · ص ١٤٥