فقرَّبَتْ ضَبَّينِ مَشْوِيَّيْنِ عَلَى خُبْزٍ، فقال النبيُّ (ص): كُلُوا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِ قَوْمِي، أَجِدُنِي أَعَافُهُ. فأكَلَ مِنْهُ ابنُ عَبَّاسٍ وخالدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وقالتْ مَيْمونة: لا آكُلُ مِنْ طعام ٍ لَمْ يأكلْ مِنْهُ رسولُ اللَّهِ (ص) .
فأُتي بإناءٍ، فَشَرِبَ، وَعَنْ يَمِينِهِ ابنُ عَبَّاسٍ، وَعَنْ يَسَارِهِ خالدُ بن الوليد، فقال النبيُّ (ص) لابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْقِيَ خَالِدًا؟، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أُحِبُّ أنْ أُوثِرَ بِسُؤْرِ رسول الله (ص) عَلَى نَفْسِي أَحَدًا، فَنَاوَلَهُ، فَشَرِبَ (١)، وشرب خالدٌ، فقال النبيُّ (ص): مَنْ أَطْعَمَهُ اللهُ طَعَامًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَارْزُقْنَا خَيْرًا مِنْهُ، ومَنْ سَقَاهُ اللهُ لَبَنًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وزِدْنَا مِنْهُ؛ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يُجْزِئُ مِنَ الطَّعَامِ والشَّرَابِ إِلاَّ اللَّبَنَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خَطأٌ مِنْ وُجُوهٍ، وَقَدْ كتبتُ خَطَأَهُ فِي ظَهْرٍ (٢) .
١٥١٨ - وسمعتُ أبي وروى حديثَ محمدِ ابن مُصفًّى؛ قَالَ: حدَّثنا بَقِيَّة (٣)، حدَّثنا الزُّبَيدي (٤)، عَنِ الزُّهري، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلاني (٥)، عَنْ أَبِي ثَعْلَبة الخُشَني: أنَّ رسولَ الله (ص) نَهى عن أَكلِ
(١) في (ك): «وشرب» .
(٢) هذه الوجوه التي أشار إليها أبو حاتم هنا فصَّلها في المسألة رقم (١٤٨٢)، وانظر المسألة رقم (١٤٩٧) و(١٥٢٧) .
(٣) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٦٣٠)، والنسائي في "سننه" = = (٤٣٤٢)، وأبو عوانة في "صحيحه" (٧٦٠٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٠٦)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/٢١٠ رقم ٥٥٩) .
(٤) هو: محمد بن الوليد.
(٥) هو: عائذالله بن عبد الله.