وَابْنُ جُرَيْج (١)، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عبد الله ابن ثَعْلَبَة، عن النبيِّ (ص) لا يذكُرُوا (٢)
(١) في (ك): «وجريج»، بسقوط قوله: «ابن» . وابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز.
(٢) في (ك): «لا تذكروا»، والمثبت من بقيَّة النسخ، والجادَّة أن يقال: «لا يَذْكُرون»؛ لأنَّه مضارع مسبوقٌ بـ «لا» النافية، لكنَّ ما وقع في النُّسخ من حذف نون الرفع يتخرَّج على وجهين:
الأوَّل: إجراء «لا» النافية مُجْرى «لا» الناهية، كما أجريت «لا» الناهية مُجْرى النافية.
والثاني: على لغة قليلة لبعض العرب؛ يحذفون نون الرفع من الأفعال الخمسة لمجرَّدِ التخفيف، بلا جازم أو ناصب، أو نون توكيد أو نون وقاية؛ يقول ابن مالك: «وهذا ثابتٌ في الكلام الفصيح نثرِهِ ونظمِهِ» . اهـ. وقد وردت لهذا شواهد كثيرة في القراءات، والحديث النبوي، وأشعار العرب، ومن ذلك قراءةُ الحسن: ﴿يَوْمَ يُدْعَوْا كُلُّ أُناسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١]، والأصل: يُدْعَوْنَ، ومن الأحاديث قوله (ص) - كما جاء في "صحيح مسلم" (٥٤)، وغيره-: «لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا»، وقولُ عمر للنبي (ص) في قتلى بدر - كما عند مسلم أيضًا (٢٨٧٤) وغيره - قال: «يا رسول الله، كيف يسمعوا، وأنَّى يُجيبوا وقد جيَّفُوا؟!»، قال النووي: «هكذا هو في عامَّة النسخ المعتمدة: "كيف يَسْمَعُوا؟! وأنَّى يُجيبوا؟! " من غير نون، وهي لغة صحيحة وإن كانت قليلة الاستعمال، وسبق بيانها مرَّات» . اهـ. وغير ذلك من الشواهد.
انظر: "الخصائص" (١/٣٨٨-٣٩٠)، و"إعراب الحديث النبوي" للعكبري (ص٢٣٣ و٢٧٨ و٢٨٦ و٣٥٥ و٣٥٧ و٣٨١ و٣٨٣)، و"شواهد التوضيح" لابن مالك (ص٢٢٨-٢٣٠)، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (٢/٣٦) و(١٢/١٢٦) و(١٧/٢٠٧)، و"الأشباه والنظائر" للسيوطي (٢/٦٣-٦٥)، و"عقود الزبرجد" (٢/٥٠٥-٥٠٦)، و"همع الهوامع" (١/٢٠٠-٢٠٢)، و"خزانة الأدب" (٨/٣٣٩-٣٤٠ و٤٢٥ و٤٢٦)، و"أضواء البيان" (٢/٢٨٢-٢٨٣) .