تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٩٣٨ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو معاويةَ الضَّريرُ (١)، عَنْ حجَّاج (٢)، عَنْ قَتادة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي الحسن، عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو؛ قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سيفِ (٣) رسول الله (ص) مِنْ فِضَّة؟

قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: سعيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ؛ قال: كان (٤) قَبِيعَةُ (٥)

(١) هو: محمد بن خازم.

(٢) هو: ابن أرطاة.

(٣) قَبِيعَة السيف: هي التي تكونُ على رأس قائم السَّيف. وقيل: هي ما تحتَ شارِبَي السَّيف. "النهاية" (٤/٧) .

(٤) في (ك): «كانت» .

(٥) في (ك): «قبيضة»، وفي (ت): «قَبِيصَة» . وقوله: «كَانَ قَبِيعَةُ سيفِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)» كذا جاء في جميع النسخ، ومثلُهُ في بعض مصادر التخريج، والجادَّة أن يقال: «كَانَتْ قَبِيعَةُ سيفِ رَسُولِ اللَّهِ (ص)»؛ كما وقع في أول المسألة وفي بعض مصادر التخريج. لكنَّ ما وقع في النسخ صحيحٌ في العربية، ويخرَّج على وجهين:

الأوَّل: أنَّ اسم «كان» مؤنث غير حقيقي التأنيث، فيجوز معه تذكير الفعل وتأنيثه، وإن كان التأنيث أولى. وانظر بيان ذلك في التعليق على المسألة رقم (٢٢٤) .

والثاني: أنَّه ذكَّر «القبيعة» - أي عدَّها مذكَّرَة - لإضافتها إلى «سيف رسول الله»؛ فإنَّ المضافَ المؤنَّث قد يكتسبُ من المضاف إليه المذكَّر تذكيرَهُ؛ كما أنَّ المضافَ المذكَّر قد يكتسبُ من المضاف إليه المؤنَّث تأنيثَهُ، وشرطُ ذلك في الصورتين: أنْ يكونَ المضافُ صالحًا للحذف وإقامةِ المضاف إليه مُقَامَهُ، ويُفْهَمَ منه ذلك المعنى.

فمن تأنيث المذكَّر: قولهم: «قُطعت بعض أصابعه»، وقراءة الحسن ومجاهد وقتادة وغيرهم: [يُوسُف: ١٠] ﴿بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ . وذلك لصحة قولك: قُطِعَتْ أصابعُهُ، وتَلْتَقِطْهُ السَّيَّارَةُ.

ومن تذكير المؤنَّث: قول الشاعر [من البسيط]:

إنارةُ العَقْلِ مَكْسُوفٌ بِطَوْعِ هَوًى

وعَقْلُ عَاصِي الهَوَى يزدادُ تَنْوِيرَا

وساغ ذلك لصحةِ قولك: العَقْلُ مَكْسُوفٌ. وهذا يصدُقُ في هذا الحديث، فيقال: «كان سيفُ رسول الله (ص) من فِضَّة» . انظر: "أوضح المسالك" (٣/٩١-٩٦)، و"شرح ابن عقيل" (٢/٤٨-٤٩)، و"شرح الأشموني" (٢/١٣٦-١٤٠ ط. دار الكتب العلمية) .

العلل لابن أبي حاتم ت الحميد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العلل لابن أبي حاتم ت الحميدج ٣ · ص ٣٦٦