تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِنَّ لِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عِشْرُونَ وَمِئَةُ (١)

رَحْمَةٍ تَنْزِلُ عَلَى هَذَا

(١) في (ش): «وعشرون ومئة»، والمثبت من بقيَّة النسخ، ومثله في "أخبار مكة" للفاكهي (٣٢٤)، و"الأفراد" للدارقطني، و"جُزْءِ بيبى"، و"الفردوس" للديلمي (١/١٨٩ رقم ٧٠٩)، و"الأجوبة المَرضيَّة" للسخاوي (١/٣١) .

وفي كثير من مصادر التخريج: «عشرين ومئة» و«مئةً وعشرين»، وهو الجادَّة لأنَّه اسم «إنَّ» مؤخَّر، وفي بقيَّة المصادر: «يُنْزِلُ الله عز وجل كلَّ يوم وليلة عشرين ومئة رحمة»، و«يَنْزِلُ في كل يوم وليلة عِشْرون ومئةُ رحمة»، وهذه الروايات لا إشكال فيها.

أما ما في نسخنا فيخرَّج على وجه صحيح مشهور في العربية، وهو جعل اسم «إنَّ» ضميرَ شأنٍ مقدَّرًا، وخبرها هو الجملةُ الاسمية، والتقدير: «إنَّهُ - أي الشأن والحديث - لِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وليلةٍ عشرون ومئةُ رحمة»، ونحوُ هذا ما ذكروه في تخريج قولِهِ (ص): «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ الناسِ عَذَابًا يومَ القيامةِ المُصَوِّرُونَ»، كما سيأتي في المسألة رقم (٢٢٠٦)، وقولِهِ (ص): «وإنَّ بَينَ عَيْنَيهِ مَكتُوبٌ: كافِرٌ»، وقولِهِ (ص): «إنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ في صُحْبَتهِ ومَالِهِ أبو بَكْرٍ» .

وضميرُ الشأن كَثُرَ دورانُهُ في هذا الكتاب، بارزًا ومستترًا ومحذوفًا؛ فنقول: يكون ضمير الشأن بارزًا وهو مبتدأ، أو اسمٌ لـ «إنَّ» أو إحدى أخواتها، أو مفعولٌ أول في باب «ظنَّ» وأخواتها، ويكون مستترًا مرفوعًا اسمًا للأفعال الناسخة في باب «كان» و«كاد»، ويأتي ضمير الشأن محذوفًا منصوبًا اسمًا لـ «إنَّ» المثقلة أو إحدى أخواتها وكذلك «إنْ» و«أنْ» و«كأنْ» المخفَّفات، ويُحذف أيضًا مفعولًا أوَّلَ في باب «ظنَّ»، ولكل ذلك شواهد من القرآن والحديث وكلام العرب شعرًا ونثرًا.

قال ابن مالك في "شرح الكافية الشافية" له (١/٢٣٦): «ويجوزُ حذفه [أي: ضميرُ الشأن] مع «إنَّ» وأخواتها، ولا يُخَصُّ ذلك بالضرورة، وعليه يُحْملُ قوله (ص): «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ»، والتقدير: «إنَّهُ» . اهـ. وقد بيَّن رضي الدين الأستراباذي في "شرح كافية ابن الحاجب" (٤/٣٩٨) سببَ هذا الحذف؛ فقال: «وإنما جاز حذفُ ضمير = = الشأن مِنْ غير ضعف؛ لبقاء تفسيره، وهو الجملة؛ فهو كالزائد، وجاء في الخبر: «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ»، وعند الكسائي: «مِنْ» فيه زائدةٌ، وعند ابن كَيْسان: الحروفُ في مِثْله غيرُ عاملة لفظًا كالمكفوفة» . اهـ.

انظر: "شرح المفصَّل" (٣/١١٤-١١٨)، و"إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث" (١/٣٩، ٤٦، ١٢٠، ٢٠٠)، و"إملاء ما من به الرحمن" (١/٥٣-٥٤)، و"اللمع" لابن جني (١/٣٨)، و"شرح التسهيل" لابن مالك (٢/١٣-١٥)، و"شواهد التوضيح" (ص٢٠٠، ٢٠٣، ٢٠٥، ٢٠٧)، و"شرح ابن عقيل" (١/٢٦١-٢٦٦، ٣٥١-٣٥٩)، و"أوضح المسالك" (٢/٦٠-٦٣)، و"مغني اللبيب" (١/٨٣، ٢٠٤، ٣٧٨)، و"شرح شذور الذهب" (١/١٧٦)، و"همع الهوامع" (١/٢٧٢-٢٧٤)، و"شرح النووي على مسلم" (٣/٩٨)، و"شرح السيوطي لسنن النسائي" (١/٣٠)، و"السير الحثيث، إلى الاستشهاد بالحديث، في النحو العربي" للدكتور محمود فجال (٢/٥١٦-٥١٩) .

العلل لابن أبي حاتم ت الحميد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العلل لابن أبي حاتم ت الحميدج ٣ · ص ٢٦٨