طَلْحَة، فاختَلَفَ الرُّواةُ عَنْهُ:
فَرَوَى عبدُالملك بنُ عُمَير (١)، عن موسى ابن طَلْحَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: جَاءَ أعرابيٌّ بأرنبٍ إِلَى النبيِّ (ص)، فوضعَها بَيْنَ يدَيهِ، فأكلَ القومُ، واعْتزَلَ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ: مَا لَكَ لَا تأكُلُهُ (٢)؟،
قَالَ: إِنِّي صائِم، قَالَ: إنْ كُنْتَ صَائِمًا (٣)، فَصُمْ أَيَّامَ الغُرِّ.
وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سام (٤)، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَة، عَن أبي ذَرٍّ، عن النبيِّ (ص) .
(١) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢/٣٣٦ رقم ٨٤٣٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٥/٤٠٧) تعليقًا، والنسائي في "سننه" (٢٤٢١)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٦٥٠) .
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادَّة: «لا تَأْكُلُها»؛ لأنَّ الضمير يعود إلى «الأرنب»، وقد استعمل ضميره مؤنثًا في قوله: «فوضعها»، وفي مصادر التخريج: «مالك لا تأكُلُ»، وما وقع في النسخ يخرَّج على أوجه:
الأول: أنَّ «الأرنب» تؤنَّث، وقد تذكَّر؛ كما في "المصباح المنير" (ص٢٤٠)، و"اللسان" (١/٤٣٤)، فرَجَعَ الضمير مؤنثًا في «وضَعَهَا»، ومذكَّرًا في «تأكله» . والثاني: أنه من باب الحمل على المعنى، والمراد: «مالك لا تأكلُ الطعامَ، أو المأكولَ، أو المذكورَ..»، وانظر للحمل على المعنى التعليق على المسألة رقم (٢٧٠) .
والثالث: أن الأصل «تأكُلُهَا» ثم حذفت الألف، وسُكّنت الهاء بعد نقل فتحتها إلى اللام، وهذه لغةُ طيِّئ ولَخْم، فيقولون في بِهَا: بَهْ، وفي تأكُلُها: تَأْكُلَهْ، وقد تقدَّم التعليق على هذه اللغة في المسألة رقم (٢٣٥) .
(٣) في (ش): «صائم» .
(٤) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٤٧٧)، وأحمد في "مسنده" (٥/١٥٢ و١٦٢ و١٧٧ رقم ٢١٣٥٠ و٢١٤٣٧ و٢١٥٣٧) والبخاري في "التاريخ الكبير" (٥/٤٠٦) تعليقًا، والترمذي في "جامعه" (٧٦١)، والبزار في "مسنده" (٤٠٦٤) والنسائي في "سننه" (٢٤٢٢- ٢٤٢٤)، والطبري في "تهذيب الآثار" (رقم ١١٨٢ و١٢١٤/مسند عمر بن الخطاب)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢١٢٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٦٥٥ و٣٦٥٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٢٩٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/١٢٠)، و"تالي التلخيص" (٢٥٧)، وتمام في "فوائده" (٥٨٧/الروض البسام) .
قال الترمذي: «حديث حسن» .
وقال البزار: «وهذا الْحَدِيث قد روي عَنْ أَبِي ذر من غير وجه، ورواه عن يحيى بن سام غير واحد، منهم: الأعمش، ويزيد بن أبي زياد، وغيرهم» .
ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (٧٨٧٤)، والحميدي في "مسنده" (١٣٦)، وأحمد في "مسنده" (٥/١٥٠ رقم ٢١٣٣٤ و٢١٣٣٥)، والنسائي في "سننه" (٤٣١١)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢١٢٧) من طريق موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن أبي ذر، به.
قال ابن خزيمة: «قد خرجت هذا الباب بتمامه في كتاب "الكبير"، وبينت أن موسى بن طلحة قد سمع من أبي ذر قصة الصوم دون قصة الأرنب، وروى عن ابن الحوتكية القصتين جميعًا» .
وقال ابن حبان عقب الحديث (٣٦٥٠): «سمع هذا = = الخبر مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هريرة، وسمعه من ابن الحوتكية، عن أبي ذر، والطريقان جميعًا محفوظان» .
وقد اختلف على موسى بن طلحة في هذا الحديث، وقد توسع الدارقطني في ذكر هذا الاختلاف فانظره في "العلل" (٢٣٩ و٥١١ و١١١٩) .
وانظر "شرح العمدة/ كتاب الصيام" لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢/٥٩٢- ٥٩٥) .